ابن تيمية
37
مجموعة الفتاوى
النَّسَبِ } " وَالثَّانِي : " { يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن الوِلَادَةِ } " : وَقَدْ اسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَأْخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ صُورَتَيْنِ ؛ وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِن الحَدِيثِ شَيْءٌ . وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ فَنَقُولُ . إذَا ارْتَضَعَ الرَّضِيعُ مِن المَرْأَةِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ صَارَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّهُ وَصَارَ زَوْجُهَا الَّذِي جَاءَ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ أَبَاهُ فَصَارَ ابْناً لِكُلِّ مِنْهُمَا مِن الرَّضَاعَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ جَمِيعُ أَوْلَادِ الْمَرْأَةِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَجَمِيعُ أَوْلَادِ الرَّجُلِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا إخْوَةً لَهُ سَوَاءٌ وُلِدُوا قَبْلَ الرَّضَاعِ أَوْ بَعْدَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَإِذَا كَانَ أَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ كَانَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِمَا أَوْلَادَ إخْوَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَضِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَداً مِنْ أَوْلَادِهِمَا وَلَا أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا ؛ فَإِنَّهُمْ : إمَّا إخْوَتُهُ وَإِمَّا أَوْلَادُ إخْوَتِهِ وَذَلِكَ يَحْرُمُ مِن الوِلَادَةِ . وَإِخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ مِن الرَّضَاعِ وَأَبُوهَا وَأُمُّهَا أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ مِن الرَّضَاعِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَداً مِنْ إخْوَتِهَا . وَلَا مِنْ أَخَوَاتِهَا وَإِخْوَةُ الرَّجُلِ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ . وَأَبُو الرَّجُلِ وَأُمَّهَاتُهُ أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ ؛ فَلَا يَتَزَوَّجُ بِأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَلَا بِأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ ؛ لَكِنْ يَتَزَوَّجُ بِأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ أَقَارِبِ الرَّجُلِ حَرَامٌ عَلَيْهِ ؛ أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ؛ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَاتِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ